فن احتضان الجسد المعطوب

اذهب الى الأسفل

فن احتضان الجسد المعطوب

مُساهمة من طرف المدير في الإثنين يناير 10, 2011 12:26 pm

<blockquote>
لم يكن مرض هاله كارثة لها وحدها بقدر ماكان غراباً حط على كتفى
ذات ظهيره وصبغ بلونه الاسود المشهد كله كنا عائدين من عيادة
الطبيب الذى قال لها بكثير من الرأفة أنها مصابة بذلك المرض الذى
ترتعب منه النساء فانهارت زوجتى باكية على كتفى وانسابت
دموعها من بين ريش الغراب الاسود الذى أصبح منذ ذلك
النهار رفيقا لى
قال الطبيب ان الحل يكمن فى عملية جراحية عاجلة ولا أدرى كيف
امتكلت هاله الشجاعه لاخبار والدتها وشقيقاتها بالخبر ولا كيف
وضعت حاجيات صغيرة فى حقيبة صغيرة قبل أن آخذها الى
المستشفى
كانت تحاذر أن تتلاقى أعيننا وكأنها لا تريد أن تعتذر عن ذنب لم
ترتكبه ولا أن ترى فى نظراتى شفقة لا تناسب كرامتها ..كرامة امراة
ذهبت الى موعد تعود منه وقد فقدت جزء من أنوثتها اما مهمه تهيئة
الطفلين للخبر فكانت من نصييبى أنا وقد وجدتنى افقد رباطة جأشى
وابكى وأنا أرفع اليدين الى السماء ونحن الثلاثة نصلى من أجل ان "
ترجع ماما بالسلامة "
عادت هاله الى البيت مثل كائن غريب يخاف الاقتراب من أقاربه
وكانت جلسات العلاج الكيميائى التى تلت العملية ترهقها وتسلبها
نضارتها وخصلات شعرها لذلك قررت أن تنام فى غرفة الضيوف لئلا
أستيقظ فى الصباح واشاهد الوسادة مغطاة بخصلات شعر ميتة
هل أترك المرأة التى أحب تنأى عن بالحياة التى اخترنا الاشتراك
فيها بملىء اراداتنا ؟
وكيف تكون الشراكة اذا لم يحتضن أحدنا الآخر
فى المحن ؟
ان من اصعب مامر فى حياتى هو استعادة هالة الى الحياة الطبيعية
والاقتراب الحميم منها دون ان تشعر أنى مرغم على مااقوم به ليس
من السهل على الرجل وأظنن انه من الصعب على المرأة ايضاً احتواء
جسد معطوب وقد كانت زوجتى تنكمش على نفسها عندما أحيط
جسدها النحيل بذراعى وتحاول التملص قائلة : لست مرغماً على
احتمالى
لقد كنت صادقاً فى حاجتى اليها أريدها بمجمل حنانها وتدفقها
العاطفى وغير عابىء بالتفاصيل ولا مشرط الجراح
لماذا تخجل هاله اذا وتبعد اصابعى عن موضع الجرح ؟
ان الاصابع تقرأ احيانا أفضل مما تقرأ العين وهى اياضا تملك أن
تطبطب وتداوى وتنقل الحرارة بين المحبين
ان هذه المرأة هى نصيبى من الحياة وسأبقى أحبها لأن الحب يُسرع
فى الشفاء وسأبقى أنتظر استجابتها لأن المرء لا يعاند القدر



هى
لماذا يتسلق شجرة مسلوبة الثمار
بكيت بلا صوت حين مد وائل يده فوق موضع الجرح .بكيت لانى
كنت أشعر بالبرد وبالحرارة وبرعشة تخض دمى كله وتعيد اليه
الدبيب الذى تصورت أن العقاقير الظالمة قد قضت عليه الى الأبد
هل كانت ظالمة تلك الأشعة التى أعادتنى الى الحياة ؟
وهل عدت الى الحياة فعلاً؟
هل سأربى بنفسى الولدين وآراهمها يكبران ويتزوجان ويجعلان منى
جدة سعيدة ؟
جدة معطوبة الجسد مثل شجرة سلبوها ثمارها
حين كنت أعود من جلسة العلاج كانت أغانى الحب تستقبلنى فى
جوف السيارة .. كان وائل صار فناناً فى انتقائها يقود السيارة بيد
ويمسك باليد الأخرى كفى
لكننى أهرب من عينيه وأشيح بوجهى بعيدا عنه الصق جبهتى بزجاج
النافذة لكى أخفف من وجعى وانهاكى اضع نظارة سوداء كبيرة لكى لا
يعرفنى أحد من أصحاب السيارات التى تتوقف جانباً عند الاشارة
الحمرء لا أريد للمعارف والأهل أن يروننى فى هذه الحالة غصناً
ناشفاً يقفد وريقاته الخضراء بالتتابع إن الممرضة تبتسم وهى ترانى
ألملم الوشاح حول رأسى باحتراس وتقول لى أن الشعر سينمو من
جديد وسيكون أحلى وأقوى وأنا لا أملك سوى تصديقها ومبادلتها
ابتسامة أمل لا بد أن أعيش من أجل الطفلين ومن أجل وائل
أمس كنت أضعف من أن اقاوم الحضن المشرع لى لقد ترك غرفتا
وجاء يرقد الى جوارى فى غرفة الضيوف على السرير الصغير الذى
يشغل جسدى جزء منه لم يعد جسدى يشغل الاماكن لقد فقدت من
الوزن ماجعلنى أعود طفلة سهلة الحمل لمن يريد أن يحملها دون أن
تتقطع أنفاسه
لقد حملنى وائل وأعادنى الى فراشنا العريض الذى ضعت بين
شراشفه الملونه
كان زوجى يضحك وهو يمثل دوراً صعباً عليه
وقد أشفقت عليه وهو وهو يتصرف كأن شيئاً لم يتغير لكن يده التى
تلمست الجرح أنبأته بكل شيىء
يحتضنى وائل وأشعر بارتجاف قلبه الذى ينبض قريباً منىىىى
أخشى أن انخرط فى البكاء لئلا يبكى معى لن أحتمل دموع هذا الرجل
الطيب الذى احبه فى هذه اللحظة أكثر من أى وقت مضى انه يحتوينى
احتواء الغابة لشجرة وحيدة متعبة وينقل حرارته الى جسدى الذى
خانه المرض
هل يطرد هذا الحب ياإلهى بؤرة السرطان ويقضى عليها ؟
أنا بين يديك بين يديه اغمض عينى وأنسى ثمرتى المسلوبة ومرضى

</blockquote>









avatar
المدير
المدير العام

المدير العام

عدد المساهمات : 470
تاريخ التسجيل : 10/07/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ardeebdaa.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى